خضير جعفر

102

الشيخ الطوسي مفسرا

التدبّر ، وذلك لا يكون إلّا بالفكر والنظر . الثاني : يدلّ على فساد مذهب من زعم أنّ القرآن لا يفهم معناه إلّا بتفسير الرسول من الحشويّة والمجبّرة لأنّه تعالى حثّ على تدبّره ليعملوا به « 1 » . وعند تفسيره للآية الكريمة : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 2 » أكّد الشيخ الطوسي على حجّيّة العقل وأهمّيّته ، فقال : فأمّا من لم يعلم من حاله أنّ له في إنفاذ الرسل إليه لطفا فالحجّة قائمة عليه بالعقل ، وأدلّته على توحيده وصفاته وعدله ، ولو لم تقم الحجّة بالعقل ولا قامت إلّا بإنفاذ الرسل لفسد ذلك من وجهين : أحدهما : إنّ هدف الرسل لا يمكن العلم به إلّا بعد تقدّم العلم بالتوحيد والعدل ، فإن كانت الحجّة لم تقم عليه بالعقل ، فكيف الطريق له إلى معرفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وصدقه ؟ والثاني : إنّه لو كانت الحجّة لا تقوم إلا بالرسول لاحتاج الرسول أيضا إلى رسول آخر ، حتى تقوم عليه الحجّة ، والكلام في رسوله كالكلام في هذا الرسول ، ويؤدّي ذلك إلى ما لا يتناهى ، وذلك فاسد « 3 » . ويصرّح الشيخ الطوسي على ضرورة التدبّر في القرآن الكريم فيقول عند تفسيره لقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 4 » معناه أفلا يتدبّرون القرآن بأن يتفكّروا فيه ويعتبروا به ، أم على قلوبهم قفل يمنعهم من ذلك تنبيها لهم على أنّ الأمر بخلافه ، وليس عليها ما يمنع من التدبّر والتفكّر والتدبّر في النظر في موجب الأمر وعاقبته وعلى ذلك دعاهم إلى تدبّر القرآن .

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 270 . ( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 165 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 395 . ( 4 ) . محمد ( 47 ) الآية 24 .